الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

392

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

اثنين ، ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل بن أبي أويس التي قال فيها : عمودين عن يمينه « 1 » . ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه : حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ، ويرشد إلى قوله : وكان البيت يومئذ . لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى . ويحتمل أن يقال : لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد ، بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما ، ولفظ « المتقدمين » في إحدى روايات البخاري مشعر به . وفي رواية لمسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ، عكس رواية إسماعيل ، وكذلك قال الشافعي ، وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما . وقد جمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة ، وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث . وجزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ، ووافقه عليها ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذلك الشافعي وابن مهدي وفي إحدى الروايتين عنهما . انتهى ملخصا من فتح الباري « 2 » . وقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع أن بين موقفه - صلى اللّه عليه وسلم - وبين الجدار الذي استقبله قريبا من ثلاثة أذرع ، وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فيما أخرجه الدّارقطني في الغرائب . ولفظه : وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع . وفي كتاب مكة للأزرقى ، والفاكهي : أن معاوية سأل ابن عمر : أين

--> ( 1 ) هي تتمة الرواية السابقة . ( 2 ) انظر « فتح الباري » ( 1 / 579 ) .